عبد القادر الجيلاني
320
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
الأقوى ثم قال للشيخ محمد وأنت فقال : يا سيدي أنا أقل من أخي الشيخ علي تسعة أشهر آكل ولا أشرب وتسعة أشهر أشرب ولا آكل وتسعة أشهر لا آكل ولا أشرب قال : ثم التفت إلي وقال : يا عمر وأنت فقلت يا سيدي ستة أشهر آكل ولا أشرب وستة أشهر أشرب ولا آكل وستة أشهر لا آكل ولا أشرب فقال الشيخ عدي رضي اللّه عنه : الحمد للّه الذي جعل في أصحابي مثلكم فقام الشيخ محمد رشا وكان يدل على الشيخ في الكلام وكشف رأسه وقال له سيدي : سألتك بحرمة موضع اللّه من قلبك وبحرمة الشيخ عقيل والشيخ مسلمة إلا ما أخبرتنا كيف حالك مع اللّه تعالى ، فقال له الشيخ : اقعد يا كردي ما أنت إلا فضولي ثم قال أنا أقول لكم لكن أقسمت عليكم أن لا تخبروا أحدا بذلك إلا بعد موتي ثم حلفنا على ذلك وقال : يا ابن رشا هذا رجل يغذيه اللّه تعالى ويطعمه الحق ويسقيه الحق ويربيه الحق ويدلله كما تدلل الوالدة ولدها إذا لم يكن لها غيره وأنشد : شربنا على زهر الربيع المهفهف * وجادلنا الساقي بغير تكلف فلما شربناها ودبّ دبيبها * إلى موضع الأسرار قلت لها قفي مخافة أن يبدو على شعاعها * وتظهر جلاسي على سري الخفي وقال الشيخ عمر أيضا : وصف الشيخ عدي لي يوما ديك العرش الذي يؤذن في أوقات الصلاة تحت العرش فقتل : يا سيدي أسمعني صوته فلما كان وقت صلاة الظهر قال لي : ادن مني وضع أذنك عند أذني قال : ففعلت فسمعت صياح الديك فغشي علي زمانا ثم أفقت على إنشاده : إذا ما أردت جوار الصمد * وملكا يدوم وعز الأبد فلا تفطرن على شبهة * ولا ترقد الليل مع من رقد قال الشيخ تقي الدين محمد الواعظ البناني عفا اللّه عنه : إن سبب مولده كان والده مسافر بن إسماعيل قد دخل الغابة ومكث بها أربعين سنة ثم إنه رأى في المنام قائلا يقول يا مسافر اخرج وجامع زوجتك يأتيك ولي للّه تعالى يكون ذكره في المشرق والمغرب فخرج وأتى زوجته فقالت : لا أفعل حتى تصعد هذه المنارة وتنادي : يا أهل هذا البلد أنا مسافر وقدمت وقد أمرت أن أعلو فرسي فمن علا فرسه أتاه ولي قال : فولد لأجله ثلاثمائة وثلاثة عشر وليّا فلما حملت به أمه مر الشيخ مسلمة والشيخ عقيل على والدته وهي تستقي فقال الشيخ مسلمة للشيخ عقيل : أتنظر الذي أنظر قال : وما هو قال : نور ساطع صاعد من جوف هذه المرأة إلى السماء فقال